ابن خالوية الهمذاني
135
اعراب القراءات السبع وعللها
قال أهل الكوفة : إنما حركوا بالضمّ اتباعا لضمة التاء والراء ، وذلك غلط ؛ لأن ألف الوصل تسقط مع حركتها ولا تنقل حركتها ، ولكنّ الحجّة لمن ضمّ عند البصريين : أنهم كرهوا أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ ، فضموا ليتبعوا الضمّ الضمّ ، كقولك : ادخل ، اخرج 23 - وقوله تعالى : إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [ 66 ] . قرأ ابن عامر وحده إلّا قليلا منهم بالنّصب . وقرأ الباقون بالرّفع ولابن عامر حجتان . إحداهما : ما ذكر الفرّاء أن قليلا ينصب ب « أن » ولا ، يسدّ مسدّ الخبر ، والتقدير : ما فعلوه أن قليلا ، وليس ذلك بشئ . والحجّة الثانية : أنّ العرب تنصب في النفي والإيجاب بضمير فعل نابت عنه « إلا » والتّقدير ما فعلوه ، استثنى قليلا ، فهو على أصل الاستثناء ، غير أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيا وكان ما بعد « إلّا » من جنس ما قبله الرّفع على البدل ، كقولك : ما في الدّار أحد إلا زيد ، وما فعلوه إلا قليل ، وإذا كان ما بعد « إلا » ليس من جنس ما قبله اختير له النّصب ، كقولك : ما في الدار أحد إلا حمارا . وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا / ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى « 2 » . 24 - وقوله تعالى : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ [ 73 ] . قرأ ابن كثير وحفص ، عن عاصم ( تَكُنْ ) بالتاء لتأنيث المودة . ( 1 ) رأى الفرّاء هذا في الجنى الدّانى : 477 ، قال : « وسادسها : أنّ الناصب « إن » المكسورة المخففة مركبا منها ومن « لا » « إلّا » حكاه السيرافيّ أيضا عن الفرّاء » .
--> ( 2 ) سورة اللّيل : الآيتان : 19 ، 20 .